خيال " المزغرتات " وجمع السلاح من الاردنيين

تم نشره الأحد 07 تمّوز / يوليو 2019 12:42 صباحاً
خيال " المزغرتات " وجمع السلاح من الاردنيين
د.فطين البداد

أثار الحديث عن سن قانون جديد للاسلحة والذخائر موجة من الرفض لدى قطاعات واسعة من الاردنيين ، بحيث وصل الأمر ان يعتبره البعض خطرا على البلد .

تصوروا : جمع الأسلحة خطر على البلد !.

عندما حدد الدستور في فصله الثاني حقوق الاردنيين وواجباتهم لم ينس واضعوه اثبات حق فطري لدى البشر جميعا ، وهو صون الحريات والحقوق ، فما بالك بحق الحياة الذي كفلته كافة القوانين والدساتير الوضعية والسماوية ؟؟ ..

أين حق الاردني في الأمن على حياته إذا كان معرضا " لا قدر الله " لرصاصة في الرأس او البطن او الوجه أو اينما تشاء وهو في شرفة منزله أو في سيارته أو حتى في رحلة مع عائلته من قبل أحد " المتفنطزين " ممن كان أجدادنا يطلقون على واحدهم : " خيال المزغرتات " ..

هذا هو لقبهم ..

خيال المزغرتات ، وأنا هنا مضطر لإعادة تعريفه ، هو ذلك الشخص الذي يذرع بحصانه أو فرسه ساحة العرس ذهابا وايابا مضفيا هالة من الفروسية والرجولة الفارغة على نفسه ، أما ثمن هذه الفنطزة فلا يتعدى زغرودة أو زغاريد من نسوة يحضرن العرس ابتهاجا وفخرا ، الأمر الذي يزيد في هذا الفارس المدعو " خيال المزغرتات " غرورا واصرارا على اعادة الكرة ، في الوقت الذي لا يعلم فيه بأنه لا يفعل شيئا سوى اثارة الغبار في الساحة .

لا فرق البتة بين من يطلق النار في الهواء في أي مكان وبين خيال المزغرتات الذي يصر كثير من الناس على التمثل به بعرس وبدون عرس ، حتى لو كانت المناسبة نزوة طيش جراء سماع اغنية أو مشاهدة شيء يثير الاعجاب ، إذ لا تسمع منه والحالة هذه سوى صراخ مجانين تعبيرا عن الغبطة ، يتبعها اخراج رشاش او مسدس ليبدأ الاطلاق في الهواء بكل رعونة وعبثية وغباء .

أين حق الحياة في إزهاق كل هؤلاء الضحايا وكل هؤلاء المصابين جراء اطلاق الاعيرة النارية في الافراح والمناسبات ،وفي غير الافراح والمناسبات من " طوش " ومشاكل ومشاجرات مسلحة ..

إسألوا الأمن العام : هل مر يوم بدون اطلاق نار إما في مشاجرة وإما في مناسبة ؟؟ .

لم تعجبني طريقة تناول البعض لقانون الذخائر والاسلحة الجديد ، وأخص أولئك الذين حاولوا تخويفنا بأن تسليم السلاح سيجعل الدولة مكشوفة وكأننا دولة من البسكويت .

إذا كان قانون الاسلحة والذخائر الذي ناقشه وزير الداخلية مع اللجنة النيابية المعنية قبل ايام أربك المشهد الاجتماعي وجعل البعض يركبون موجة التخويف والترهيب مستذكرين صفحات سوداء طواها الزمان ، فإن هذا أمر مؤسف ويستوجب التوقف والتفكير بمستقبل هذا البلد الذي يدفع عدد من ابنائه باتجاه ابقاء السلاح تحت أيدي مختلف الفئات ، بدل أن يهبوا لمساعدة الدولة في جمعه .

إذا كانت الدولة المدنية تعني تطبيق القانون وحصول كل المواطنين على حقوقهم بدون تمييز وعدم السماح لأي فرد بانتهاك حق فرد آخر أو أن يأخذ أي كان حقه بيده ضاربا سلطة الدولة عرض الحائط ، فإن الذين استنفروا معلنين الحرب على سن هذا القانون مخطئون بحق انفسهم أولا ، وبحق ابنائهم وأبناء وطنهم وبحقوق الاجيال القادمة ثانيا وعاشرا .

إن ثقافة اطلاق النار وانتشار السلاح في بلد ينشد الامن والتقدم والحرية والعدالة وسلطة الدولة والقانون هي ثقافة بالية بائدة ، ثقافة أنانية لأسباب شتى ، وعلى الدولة أن تمضي بمشروعها في سحب السلاح بدون أي التفات لمثل هذه الأصوات المثبطة ، وإذا تراجعت الدولة عن سن هذا القانون فإن علينا جميعا الاعتراف بأن الحكومة نفسها لا تختلف شيئا لا عن الرافضين لجمع السلاح ولا عن خيالي المزغرتات .

د.فطين البداد