لتعيش أكثر شوية ابتعد عن السيجارة الإلكترونية

تم نشره الأحد 25 آب / أغسطس 2019 05:53 مساءً
لتعيش أكثر شوية ابتعد عن السيجارة الإلكترونية
أحمد سليمان العمري

كبرنا ونحن نشاهد البرامج الوعوية المرئية والمسموعة والمقروءة للحدّ من تقنين الدخان وإظهار مخاطره، حتى أنّ صورة رئة معطوبة أصبحت تتصدّر علبة الدخان. باتت خطورة كلّ أنواع التمباك معروفة بالضرورة للجميع، إذن الإقبال على التدخين أو عدمه هو أمر شخصي يقرّره الفرد متحمّلاً تبعة نتائجه وحده.

القضية المستهجنة هي تجنيد حكومي أردني وإعلامي ومؤسسي في محاربة السيجارة الإلكترونية وتضخيم مخاطر استخدامها ليكون الترويج للتمباك العادي بديهي.

في جميع المناطق الحدودية في العالم توجد منطقة تسمّى "الحرّة" يُسمح فيها للمسافر شراء حاجيات بنسب محدودة دون اخضاعها للضريبة، والحال في الأردن لا يختلف عن غيره من الدول بهذا الخصوص.

صدر البارحة 23 أغسطس/آب 2019م قرار من مجلس الوزراء الأردني بعدم السماح للمسافرين القادمين إلى الأردن بإدخال أكثر من كروز دخان واحد من المنطقة الحرّة مع كل مسافر. قرار تحديد كميات السجائر التي يدخلها المسافر معه عبر الحدود بـ كروز واحد، يأتي حسب تبرير المجلس للحدّ من عمليات تهريب الدخان.

هل هذا الإجراء يقنّن من التهريب أم يساهم في بيع دخان مطيع؟

تبعت هذا القرار والتعديلات القانونية في اعتبار شراء كروز دخان واحد إضافي جناية وليست جنحة، احتجاجات وفوضى عارمة وحرق إطارات في الشوارع الرئيسية وإغلاقها في شمال المملكة لواء الرمثاء في محافظة إربد طيلة ليلة البارحة.

سجّلت وزارة الصحة الأمريكية اليوم أول حالة وفاة بسبب الآثار الجانبية لإستخدام السيجارة الإلكترونية وكثير إصابات الرئة، حسب صحيفة الدستور الأردني. انتشر هذا الخبر في الصحافة الأردنية على نطاق واسع ليصبّ الذعر في قلوب أصحاب "الكيف" الإلكتروني، ومنذ أيام والإعلام يقدّم أرقاماً وصوراً مفزعة من انفجار أو إصابات جراء استخدام سيجارة "الجن" هذه، وكأن السيجارة العادية أكثر نفعاً من زيت الزيتون.

هلّا قدّمت الصحافة الأردنية ومن ورائها الحكومة بعض أرقام مسجّلة في أمريكا أو أي بلد في العالم حول وفيات مدخني السيجارة العادية والتي تتجاوز بدون أدنى شك الإصابة الواحدة، فمثلاً ألمانيا تُقدِّر أنّ 110.000 شخصاً يموت سنوياً، فقط من وراء الأثار الجانبية للسيجارة التقليدية؟

أعيب على كثير الصحف التي تساهم في تنفيذ أجندة حكومية للضغط على مواطن "مستوي" فقد لتسويق دخان "مطيع" وكأن هذا الاسم ارتبط بالضرورة بالسجائر التي تباع مهرّبة لصالح المتنفذين في الدولة.

قضية الدخان الفترة الأخيرة كشفت وبوضوح حجم تنفّذ كثير رجالات الدولة في استخدام مقدّرات هذا البلد الذي يعمل أبناؤه على قدم وساق للخروج من أزمات خانقة تحيط به سياسياً واقتصادياً داخلياً وخارجياً وضغوطات وتهديدات صريحة حيناً وآخرى ضمنية. فلائحة الإتهام المكونة من 65 صفحة والصادرة عن العقيد القاضي العسكري مدّعي عام محكمة أمن الدولة فواز العتوم بتاريخ 6 شباط/فبراير 2019م والتي استثنى فيها كثير سنوات الفساد والتهريب وركز فقط على شخصية واحدة أو اثنتين ليكونا كبش فداء، كانت هي الدليل الوافي لإدانة كثير ممّن يعتبرون رموز للحكومة وللقاضي في آن، ولقد فصّلت هذا في مقالٍ سابق "حكومات من دخان".

الحقيقة أنّ شبكة من أشباه الرجال وهم قريبون جداً من القرار الأول يعبثون في مستقبل وطننا وقرارته التي تجاوزت اليوم كروز دخان، وتجنيد مؤسسات الدولة بما فيها الصحافة بشكل أساسي، لترويج الدخان بشكل قذر من خلال تقديم احصائيات لا أشكّك بصحتها، إنمّا بأهدافها.

لا أستهين بالميزانية التي ستعود من وراء منع كروز الدخان الواحد رغم الذي يقلّله كثيرون في الشارع الأردني، ولا بقرار المنع بحدّ ذاته تماشياً مع كثير الدول الأوروبية التي تحاول الأردن تقليدها من جانب واحد، وهو وضع الضريبة على كل منتج وآلية بيع، كالذي صرح به وزير الريادة مُثنّى الغرايبة في إخضاع دعايات الجوجل والفيس بوك وكل المبيعات التي تسوّق الكترونياً للضريبة. قرار حكيم ويتماشى فعلاً مع سياسات الدول المتقدمة سعادة الوزير، بَيدا أنّك نسيت أو تناسيت - وكليهما كالذي يهرب من التعطيل فيقع في التشبيه - بأنّ هذه الدول المتقدّمة التي تحاول نهجها، تعود بهذا الكم من ناتج الضريبة لخدمة المواطن من تأمين صحي شامل وعادل، وهذا هو عُرف الدول المتقدّمة وسنامها، وليس ابن وزير وآخر ابن حراث. ولا أظنّك سعادة الوزير تشكّك بهذا الزعم وأنت ابن البلد وتعي تماماً الإهمال الصحي كمستشفى الأميرة بسمة وليس له من اسمه نصيب، ومستشفى الزرقاء الحكومي واسمه دلالة عليه وغيرهم الكثير، وتعليم مجاني وخدمات وراتب للعاطلين عن العمل. فهلّا أكملت برنامج الطرح الضريبي سعادة الوزير؟

الذي يثير "القرف" هو الاستخفاف بعقول الشعب لتمرير قرار منع الكروز بذريعة التقنين من التهريب وليس المنع بحدّ ذاته. للدولة حق تشريع القوانين بما يتناسب مع مصلحة الدولة والشعب.

فهل أصبح نظام التسويق الحكومي للدخان هو "لتعيش أكثر شوية ابتعد عن السيجارة الالكترونية وخليك على السجارة العادية"؟

 

 

دوسلدورف/أحمد سليمان العمري



مواضيع ساخنة اخرى
مصدر رياضي  : عدنان حمد لا يفكر في العودة للتدريب بالأردن مصدر رياضي : عدنان حمد لا يفكر في العودة للتدريب بالأردن
الملكة : ‎ بين أهلي وأخواتي من بلقاوية عمان الملكة : ‎ بين أهلي وأخواتي من بلقاوية عمان
الأمن يحقق بالعثور على جثة فتاة في عمان الأمن يحقق بالعثور على جثة فتاة في عمان
تأجيل النطق بالحكم على الأسير الأردني "عبد الرحمن مرعي" تأجيل النطق بالحكم على الأسير الأردني "عبد الرحمن مرعي"
خلفان لابو غزالة : توقعاتك عن ازمة عالمية في 2020 غير صحيحة خلفان لابو غزالة : توقعاتك عن ازمة عالمية في 2020 غير صحيحة
اطلاق النار باتجاه مهربي مخدرات حاولوا  اجتياز الحدود الى فلسطين المحتلة اطلاق النار باتجاه مهربي مخدرات حاولوا اجتياز الحدود الى فلسطين المحتلة
الرياطي : حل اضراب المعلمين يكون بالصلاة وتعليم القرآن الرياطي : حل اضراب المعلمين يكون بالصلاة وتعليم القرآن
تقرير :66% مديونية الأفراد في الأردن نسبة الى دخلهم تقرير :66% مديونية الأفراد في الأردن نسبة الى دخلهم
التربية: لم نستقبل اي طلب استقالة من المعلمين التربية: لم نستقبل اي طلب استقالة من المعلمين
جامعات تعلن عن المنح المخصصة لأبناء المعلمين جامعات تعلن عن المنح المخصصة لأبناء المعلمين
الذنيبات : راتبي 10 الاف دينار فقط الذنيبات : راتبي 10 الاف دينار فقط
الاحتلال يحول أسيرا أردنيا مصابا بالسرطان للاعتقال الإداري الاحتلال يحول أسيرا أردنيا مصابا بالسرطان للاعتقال الإداري
تشاووش أوغلو : سنواصل تعزيز تعاوننا مع الأردن تشاووش أوغلو : سنواصل تعزيز تعاوننا مع الأردن
وزير التربية يطلب تزويده بكشوفات المعلمين المضربين والممتنعين عن الدوام وزير التربية يطلب تزويده بكشوفات المعلمين المضربين والممتنعين عن الدوام
الامارات : محتال أردني يستدرج النساء عاطفياً ويسلبهنَّ أموالهنَّ الامارات : محتال أردني يستدرج النساء عاطفياً ويسلبهنَّ أموالهنَّ
العرموطي للمدينة نيوز : لا يحق للداخلية منع تجديد جواز سفر الاردني المطلوب  " تعليق على كتاب حماد " العرموطي للمدينة نيوز : لا يحق للداخلية منع تجديد جواز سفر الاردني المطلوب " تعليق على كتاب حماد "